الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

489

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قوله عليه السلام اختلفنا عنه لا فيه ، وذلك لأن الاختلاف لم يكن في التوحيد والنبوّة ، بل في فروع خارجة عن ذلك نحو الإمامة والميراث ( 1 ) . قلت : الإمامة أيضا من أصول الدين وانّما هي من فروع النبوّة بمعني أنّ الامام يعينّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بوحي اللّه تعالى إليه لا الناس . قال جلّ وعلا : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( 2 ) . وقد عرفت اختلاف الكلام بالمقام ، وأنهّ عليه السلام أجاب جدلا حيث إنّ ذلك اليهودي أدخله في المختلفين . فأجابه بما يسكته ، وإلّا فاختلافهم إنّما كان عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الظاهر ، وفيه في الباطن كما يلمّح إليه قوله - جلّ وعلا - وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 3 ) . فقال أبو المقدام لأبي جعفر عليه السلام : إنّ العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا للهّ ، وما كان اللّه تعالى ليفتن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بعده فقال أبو جعفر عليه السلام أو ما يقرءون كتاب اللّه أوليس اللّه يقول : « وما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم » ( 4 ) فقلت : إنّهم يفسّرون هذا على وجه آخر . فقال : أوليس قد أخبر اللّه عن الذين من قبلهم من الأمم أنّهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات حيث قال : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ - إلى - فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 5 ) ففي هذا ما يستدّل به على أنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد اختلفوا من بعده

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 389 . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) آل عمران : 144 . ( 4 ) آل عمران : 144 . ( 5 ) البقرة : 253 .